ملخص كتاب العبرات قصه الهاويه

 ملخص قصه الهاويه

تأتيف / مصطفى لطفى المنفلوطى
من كتاب / العبرات
_____________
قضى الشاب اول حياته يفتش عن صديق حقيقى حتى عرف شخص يلبس اجمل الثياب ، معروف بالخير ..انسان غايه فى الكمال الانسانى مما اضاء وجهه ..وظلا اصدقاء حتى الم بالشاب بعض النواكب وجاء الدهر بما يعكر صفو حياته فترك القاهره وهاجر الى مسقط رأسه ولم يأسف الا على فراق صديقه ..فتراسلا حقبا من الزمن ثم انقطعت عنه رسائله وكان كلما هم للسؤال عنه الهاه هم من الهموم وبعد سيع سنين عاد للقاهره مرة آخرى ..وكان اول شئ فعله ان ذهب لصديقه للسؤال عنه ولكنه رأى المنزل الذى كان بالامس فردوسا و
 قد تحول الى مقبره موحشه ثم سمع بكاء طفل صغير فمشى الى الباب وطرقه ففتح له طفل جميل فى ملابس باليه فعرف انه ذلك الطفل المدلل بالامس ..فسأله عن ابيه فأشار له بالدخول ومشى امامه بمصباح حتى وصل به الى قاعه مغبره بالية المقاعد والاستار وهناك التقى بسيده ملتفه برداء اسود واقفه على عتبة الباب فحيته ثم قالت له هل علمت ما صنع الدهر بصديقك من بعدك ؟ ليتك لم تفارقه فقد كنت عصمته ..فبعد ان فارقته حتى احاطت به زمره من الشياطين وكان صديقك سازجا ..حتى سقط فسقطنا جميعا فى هذا الشقاء



..وللاسف كان رئيسه فى العمل هو رأس الشياطين فأصبح من خاصته فتغيرت اخلاق زوجى وانقطع عنى وعن اولاده واصبح لا يزور منزله الا فى آخريات الليالى ..وفى ليله من الليالى دنوت منه فشممت من فمه رائحة الخمر ..وعلمت ان رئيسه العظيم القدوه قد قاد زوجى المسكين الى طريق الشر ثم علمت بعد ذلك انه قد ساقه الى اللعب ايضا ..فأصبح ذلك الفتى النبيل الشريف مستهترا لا يحتشم واصبح ابا وزوجا سليطا يضرب اولاده ويشتم زوجته ..واصبح ذلك الفتى الغيور لايبالى ان يعود ومعه شلة الشيطان ويصعد بهم ال ى مكان حجرة نومنا وربما حاول بعضهم نزع خمارى فكنت افر انا والاولاد عند الجيران .ثم بكت ..فبكى الشاب بينه وبين نفسه ثم اكملت :..وماهى الا اعوام قلائل حتى انفق زوجى كل ماله ورهن املاكه ثم باعها حتى البيت الذى نسكنه ولم يبقى الا راتبه الذى يذهب الى الدائنين ..اما انا فقد بعت كل مااملك من حلى وملابسى وادوات بيتى ..ولم يتبق لنا الا معونه من احد اقاربى رقيق الحال حتى لا اهلك ويهلك اولادى...وعلم ان صديقه لا يعود الا فى الصباح ..
عاد الشاب فى اليوم التالى وهو قلق ومضطرب ولما رأى صديقه رأى رجلا شقيا منكوبا كأنه فى الستين قبل ان يبلغ الثلاثين ..جمدت نظراته وثقلت اجفانه وهوت رأسه بين كتفيه كأنه احدب ..فقال له :لقد تغير فيك كل شئ حتى صورتك ..ودنى منه ووضع يده على عاتقه وقال له : لا ادرى مااقوله لك؟ أأعظك ..ام ارشدك ..ام استرحمك اهلك واطفالك الضعفاء وزوجتك المسكينه ؟ انت صاحب القلب العطوف ..ان حياتك التى تحياها انما يلجأ اليها الهمل العاطلون ..انك تمشى الى طريق القبر ..هات يدك وعاهدنى على ان تكون لى منذ اليوم كما كنت بلأمس ..فقد كنا سعداء ..ثم مد يده لكن صديقه لم يحرك يده وبكى وقال له : لقد شربت اول جرعه من جرعات الحياه المريره ولابد ان اشربها حتى النهايه ..لقد اصبحت رجلا مغلوب على امرى فدعنى يا صديقى والقضاء يصنع بى ما يشاء وابك صديقك القديم ثم انخرط فى البكاء وتركه دون ان يحييه بكلمه وخرج هائما على وجهه .
لم يستطع رئيسه ان يتحمله اكثر من ذلك فبعده عن مجلسه ثم عزله من عمله واصبح لا يرى صديقه الا الا ظلا من الظلال المتنقله .
ولم يزل هذا شأنه حتى حدث الاتى : ..لم تتحمل الزوجه جوع اولادها فارسلتهما خادمين فى بعض البيوت ..وانتقلت الى غرفه بسيطه وعاشت وحيده لا مؤنث لها الا جارتها العجوز.. على انها لم تضمر فى قلبها حقد على ذلك الانسان المتسبب فى شقاءها فكانت ترحمه وتعطف عليه ...واحست الزوجه بالحمل فأصبحت مريضه حتى جاءت ساعة الوضع وبجانبها العجوز ..ومرضت بحمى النفاس بعد الوضع وماتت وليس بحانبها الا طفلتها عالقه بثديها .
فى هذه الساعه دخل الرجل ثائرا يطلب الشراب وبحث عن زوجته حتى وجدها على الارض واخذ يحركها يمينا وشمالا ..ولم ترد فتراجع خوفا فداس على صدر ابنته الرضيعه وصرخت صرخه واحده ..فصرخ هو صرخه شديده وخرج هائما على وجهه ..يدفع كل ما يجد فى طريقه من انسان او حيوان ويصيح ابنتى ! زوجتى ! ويئن انين الذبيح والناس من حوله آسفين عليه ..وما هى الا ساعه حتى اصبح مقيدا مغلولا فى قاعه من قاعات مستشفى الامراض العقليه ...aa
يقول المنفلوطى فى آخر القصه : فورحمتاه له ولزوجته الشهيده ولطفلته الصريعه ‘ ولأولاده المشردين البؤساء.


منوعات ثقافية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لخص كتابي. يتم التشغيل بواسطة Blogger.