تلخيص رواية ليس في رصيف الأزهار من يجيب

الكتابة 1999
في ثانوية المدينة تلك بدأ الحس الوطني ينمو متفجراً، والطالب (خالد) يلتحق بقسم الفلسفة، حيث جمعته الصدفة على مقعد المدرسة بالطالب الأوروبي (سيمون كاج) " من أجل دراسة آثار برجسون، وديكارت، وإهمال ابن باديس، والشعراء الجزائريين الذين لا يذكر لهم اسم ".‏
إنه الوعي المبكر الذي شرع يشحن هذه التجربة الروائية بطاقة وطنية، تدين الاحتلال الفرنسي، وتعلن الوفاء لأرض الأجداد، على عكس الكتاب الفرنسيين الآخرين (في الجزائر) من أمثال (مولود معمري) و (كاتب ياسين) الذين كان ولاؤهم للغة (الفرنسية) لا لهذه الأرض العربية التي ألقت بظلالها على "رصيف الأزهار" نفسه في باريس، ولم يعد هذا الرصيف يجيب !‏ حتى (سيمون كاج) الزميل القديم في (قسنطينة) الذي بات في (باريس) مع أطفاله الثلاثة وزوجه (مونيك) المستهترة، لم يعد يولي اهتماماً لشيء، حتى لشرفه، قال (سيمون) لمرافقه (خالد): "لقد اخترت -كما تراني- أن أكون كسائر الناس... لم يبق مني سوى الهيكل العظمي، وبلغ الرجلان مفترق الطرق الذي يدعى (الأوديون) وحاولا أن يغيّرا موضوع الحديث إلى أسلوب المزاح:‏
-كم كان برجسون مسكيناً ! وكم كنا نحب علماء النفس !‏
-أنا متأكد أن برجسون كان رجلاً طيباً، هل تفهم ما أقول يا سيمون؟ كان أسلوبه شاعرياً إلى حد بعيد. وربما كان في حياته الخاصة جديراً بالرثاء ولكنه لم يكن بليداً.‏ إن باريس تموج بالناس وتتسع كل يوم لكنك يا باريس لم تفهمي شيئاً مما يجري في العالم".‏ ورغم الأشواق والآمال وجمال (باريس) نفسها، فالصورة تبقى بشعة، تبقى صورة الموت والدمار الذي عرفته (الجزائر) على أيدي المحتلين، وحتى خيانة (وريدة) في (قسنطينة) نفسها، فبماذا كان يعتمل فكر (خالد) وماذا كان يشغله، إنهم ناس بلده "أولئك الذين أخرجوا من ديارهم، لن يعرفوا الابتسامات في المنفى. سيخيل إليهم أن كل يوم أطول من سابقه، وأكثر حزناً، سيخيل إليهم أن كل يوم يحمل مأساة جديدة. فهذا قد مات وذاك عذب، وذاك لم يسمع عنه خبر وذاك ألقي عليه القبض.‏
وريدة لا تبعث الرسائل أو بالأحرى أنها لم تعد تبعث الرسائل. ماذا حدث لها؟ وأنتظر يوم الاثنين والثلاثاء: لا شيء. وذهب إلى مركز البريد وإلى
منزل سيمون كاج، ولكن لا شيء. ومع هذا كله فينبغي أن لا تفارق الابتسامة شفتيه، وأن يحلق اللحية كل صباح، وأن يتظاهر بقراءة الجريدة في المطعم. وهو يقوم بهذا "يقتل الوقت" ويقتل نفسه. وحينئذ يلاحظ بأن الزمن بطئ في عزف سيمفونية الأيام الرتيبة المتشابهة التي لا طعم لها ولا لون. والطيار الشديد الانتباه يلمح الأرض ويراها تزداد اتساعاً. ومن يدري، فلعله أخطأفي ضبط الأجهزة، أو لعله نسي شيئاً هاماً؟ وخالد يقول فيما بينه وبين نفسه:‏
" إنها زوجتي وأنا أعرفها جيداً إنها تشاركني في المصير وتكن في قلبها نفس الآمال التي أكنّها وتجعلني أفكّر فيها بين الحين والآخر. ومن يدري، فلعل تخلف رسائلها ناتج عن التغيرات التي طرأت في البريد.. وأنا شخصياً لا أراسل أحداً. ولكن هل لي الحق في المراسلة؟ وما وضعيتي بالضبط؟ لقد بلغني أنهم جاءوا لإلقاء القبض عليّ. لا يهم ! الأهم من ذلك أن هذا الحب باق، ما دام هذا العصر الذي نعيش فيه هو عصر الإيمان والمحبة.‏ وإلا فالويل للإنسان من هذا الزمان !.."

د/ عمر بن قينة

منوعات ثقافية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

لخص كتابي. يتم التشغيل بواسطة Blogger.